محمد أبو زهرة
1654
زهرة التفاسير
واشربوا والبسوا من غير سرف ولا مخيلة » « 1 » ، وليس في الإسلام رهبانية ، ولا انقطاع عن النساء ، ولكن ليس فيه إباحة مطلقة ، وكان ذلك التخفيف في التكليف ليسهل على الإنسان الاحتمال ، وقد قال تعالى : وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً أي خلق الله تعالى الإنسان والضعف ملازم له ، وليس الضعف المذكور هو الضعف البدني فقط ، بل يشمل الضعف النفسي ، فالتكليفات يلاحظ فيها ذلك الضعف ، ولذلك كانت كل التكليفات يسهل تعويد النفس عليها ، ولا يصعب احتمالها والمداومة عليها ، وقد حث الإسلام على السهل من الأعمال التي تمكن المداومة عليها ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام : « أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ » « 2 » ، ولضعف الإنسان أبيح له من الشهوات ما لا يجعله عبدا لشهوته ، بل يكون سيدا عليها ، وإن أبرز مظاهر الضعف الإنسانى يكون أمام النساء ، ولذا أبيح له مثنى وثلاث ورباع ، من غير بغى ولا ظلم . ، ولقد قال سعيد بن المسيب : ما أيس الشيطان من بني آدم قط إلا آتاهم من قبل النساء ، فقد أتى علىّ ثمانون سنة ، وذهبت إحدى عيني ، وأنا أعشو بالأخرى ، وإن أخوف ما أخاف علىّ فتنة النساء « 3 » ! وقانا الله تعالى شر ضعف نفوسنا ، وقوى عزائمنا وهدانا إلى الحق ، والله سبحانه وتعالى يتولانا برحمته .
--> ( 1 ) ذكره البخاري تعليقا ، وسبق تخريجه من رواية النسائي وابن ماجة وأحمد عن عمرو بن العاص رضي الله عنهما . ( 2 ) عن عائشة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « سدّدوا وقاربوا واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنّة ، وأنّ أحبّ الأعمال إلى اللّه أدومها وإن قلّ » . رواه البخاري : الرقاق - القصد والمداومة على العمل ( 6464 ) . ( 3 ) عن أسامة بن زيد رضي اللّه عنهما عن النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما تركت بعدى فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء » [ رواه البخاري : النكاح - ما يتقى من شؤم المرأة ( 5069 ) ، ومسلم : الذكر والدعاء - أكثر أهل الجنة الفقراء ( 2740 ) ] .